أبو نصر الفارابي
مقدمة 60
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
فالنفس المطمئنّة ستخالط معنى من اللذّة الخفيّة على ضرب من الاتّصال ؛ فترى الحقّ في كلّ شيء وتبطل عن ذاتها ؛ فإذا رجعت إلى ذاتها وآلت لها افّ . [ 23 . ] فصّ ما كلّ ما يلي اللذّة يشعر بها ولا كلّ محتاج إلى صحّة تفطّن لها ، بل قد يعاف . أليس الممرور يستخبث الحلو ويستبشعه ؟ ! أليس من به جوع بوليموس يعاف الطعام يذوب بدنه جوعا ؟ ! ما كلّ منقلب في كلّ سبب مؤلم يحسّ به . أليس الخدر الفاقد للقوّة اللامسة لا يؤلمه إحراق النار ولا إجماد الزمهرير ؟ ! [ 24 . ] فصّ ما حال الممرور إذا كشف عنه غطاء سوء المزاج ؟ ومن به جوع بوليموس إذا استفرغ عن معدته الأذى ؟ والخدر إذا سرت قوّة الحسّ في جارحته ؟ أليس الأوّل يستلذّ الحلو استلذاذا ؟ ! أليس الثاني يقلقه الجوع إقلاقا ؟ ! أليس الثالث ينهكه الألم إنهاكا ؟ ! كذلك إذا كشف عنك غطاؤك فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ حينئذ .